٣ ـ الحدس :
وقيل : إنّ المدرك هو الحدس برأيه ورضاه بما اجمع عليه ؛ للملازمة العاديّة بين اتفاق المرءوسين المنقادين على شيء ، وبين رضا الرئيس بذلك الشيء ويحكى ذلك عن بعض المتقدّمين.
٤ ـ تراكم الظنون :
وقيل : إنّ حجّيّته لمكان تراكم الظنون من الفتاوى إلى حدّ يوجب القطع بالحكم ، كما هو الوجه في حصول القطع من الخبر المتواتر.
٥ ـ الكشف عن دليل معتبر :
وقيل : إنّ الوجه في حجّيّته إنّما هو كشفه عن وجود دليل معتبر عند المجمعين (١).
وهذا الوجه الأخير هو المختار عند علماء الاصول في القرون الأخيرة وعصرنا الحاضر (٢) وبيانه اجمالا أما نعرف علمائنا بأنهم لا يفتون بشيء إلّا إذا قام عليه دليل معتبر من كتاب أو سنّة ونعرفهم بانّهم يشترطون في جواز العمل بالأخبار أن يكون سندها معتبرا ، فإذا اتّفقوا في مسألة على قول واحد ولا سيّما إذا كان قولهم هذا على خلاف القواعد التي نقف عليها فلا محالة يكشف اتفاقهم عن وصول خبر معتبر السند وتام الدلالة اليهم بحيث لو وصل الينا لكنا متحدي الفتوى معهم.
__________________
١ ـ فوائد الاصول ٣ : ١٤٩ و ١٥٠.
٢ ـ راجع فوائد الاصول ٣ : ١٥٠ ، وأنوار الهداية ١ : ٢٥٥ وبحوث في علم الاصول ٤ : ٣١٢ ، ٣١٣ ، ودروس فى علم الاصول ٢ : ١٤٥.
