الأغراض التشريعيّة وعلاقات الآمرين بالمأمورين ـ هو الاعتماد على خبر الثقة والعمل به ، وهذه الطريقة العامّة للعقلاء بحيث لو ترك العقلاء على سجيّتهم لأعملوها في علاقاتهم مع الشارع وعوّلوا على أخبار الثقات في تعيين أحكامه ، وفي حالة من هذا القبيل لو أنّ الشارع كان لا يقرّ حجّيّة خبر الثقة لتعيّن عليه الردع عنها حفاظا على غرضه ، فعدم الردع حينئذ معناه التقرير ، ومؤدّاه الإمضاء (١).
فبملاحظة هذه الوجوه يثبت حجيّة خبر الواحد في الجملة. وبعد ذلك يقع الكلام في محدودة دائرة حجّيته فنقول :
تحديد دائرة حجّيّة الأخبار :
والتحقيق في ذلك أنّ مدرك حجّيّة الخبر إن كان مختصّا بآية النبأ فهو لا يثبت سوى حجّيّة خبر العادل خاصّة ، ولا يشمل خبر الثقة غير العادل. وأمّا إذا لم يكن المدرك مختصّا بذلك ، وفرض الاستدلال بالسيرة والروايات أيضا ـ كما كان الأمر كذلك ـ فلا شكّ في وفاء السيرة والروايات باثبات الحجّيّة لخبر الثقة ولو لم يكن عادلا (٢).
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد تشمل الخبر مع الواسطة إذا كانت الوسائط أيضا ثقة.
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ١٦٤ ، ونهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : ١٣٨ ، وفوائد الاصول ٣ : ١٩٤ ، ١٩٥ ، وأنوار الهداية ١ : ٣١٢ ، ٣١٣.
٢ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ١٧١.
