انتفاء وجوب التبيّن عن النبأ إذا انتفى الشرط ولم يجيء به الفاسق ، وهذا يعني أنّه لا يجب التبيّن في حالة مجيء العادل بالنبإ ، وليس ذلك إلّا لحجيّته (١).
وقد نوقش فيه بأنّ مجيء الفاسق بالنبإ شرط محقّق للموضوع ، لأنّه هو الذي يحقّق النبأ ، وليس للجملة الشرطية مفهوم إذا كان الشرط مسوقا لتحقق الموضوع (٢).
وأمّا التقريب الثاني فإنّ تعليق الحكم على الوصف يدلّ على دخالته فيه ، لأنّ حيثيّة الخبر الواحد لو كانت مقتضية لوجوب التبيّن لكان ذكر كلمة «الفاسق» لغوا ، فذكره يدلّ على دخالته في ثبوت الحكم (٣).
وقد يناقش في التقريبين بأنّ الحكم بوجوب التّبين معلّل في الآية الكريمة بالتحرّز من الإصابة بجهالة ، والعلّة مشتركة بين أخبار الآحاد ، لأنّ عدم العلم ثابت فيها جميعا ، فتكون بمثابة القرينة المتّصلة على إلغاء المفهوم (٤).
واجيب عن ذلك بوجوه :
ألف : إنّ الجهالة ليست مجرّد عدم العلم ، بل تستبطن السفاهة ، وليس في العمل بخبر العادل سفاهة ، لأنّ سيرة العقلاء عليه ، فخبر العادل خارج عن العلّة موضوعا (٥).
__________________
١ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٢٨٤.
٢ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٢٨٤ ، ونهاية الاصول : ٤٩١.
٣ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٩١ ، ٤٩٢.
٤ ـ راجع الكفاية : ٢٩٦ ، ٢٩٧ ، ونهاية الاصول : ٤٩٣ ، وفوائد الاصول ٣ : ١٧٠ ، وأنوار الهداية ١ : ٢٨٨ ، ٢٨٩ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٢٨٤.
٥ ـ راجع الكفاية : ٢٩٧ ، وأنوار الهداية ١ : ٢٨٩ ، وفوائد الاصول ٢ : ١٧١ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٢٨٥.
