ونوقش فيه بأنّ الظاهر أنّ الجهالة في الآية في مقابل التبيّن ، ومعلوم أنّ التبيّن هو تحصيل العلم بالواقع وجعل الواقع بيّنا واضحا ، والجهالة التي في مقابلته بمعنى عدم العلم بالواقع لا بمعنى السفاهة (١).
ب : إنّه على فرض أن يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع لا يعارض عموم التعليل للمفهوم ، بل المفهوم يكون حاكما على عموم التعليل ، لأنّه يقتضي إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع ، وجعله محرزا له ، وكاشفا عنه ، فلا يشمله عموم التعليل ، لأنّ أقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ، والمفهوم يقتضي أن يكون خبر العادل علما في عالم التشريع ، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما ، لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم ولو كان ظهوره أقوى (٢).
ونوقش فيه بأنّ حكومة المفهوم على عموم التعليل ممنوع ، لأنّ غاية ما تدلّ عليه الآية هي جواز العمل على طبق قول العادل أو وجوبه ، وليس لسانها لسان الحكومة ، فإنّه ليس فيها دلالة على كون خبر العادل محرزا للواقع وعلما في عالم التشريع (٣).
ج : إنّه على فرض كون الجهالة بمعنى عدم العلم يكون المفهوم مقيّدا لاطلاق التعليل ، لأنّ المفهوم أخصّ منه ، لأنّه يقتضي حجّيته خبر العادل بينما التعليل يدلّ على عدم حجيّة كل ما هو غير علمي ويشمل بإطلاقه خبر العادل (٤).
وقد يناقش فيه بأنّ المدّعى في المقام عدم انعقاد ظهور للكلام في المفهوم مع
__________________
١ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ٢٩١.
٢ ـ راجع فوائد الاصول ٣ : ١٧٢.
٣ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ٢٩١ ، ٢٩٢.
٤ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٢٨٥ ، ونهاية الاصول : ٤٩٣.
