المتكلمين أو غير ذلك إنّما هو بالمهم من لوازمها ، لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الأنظار ، وهذا لا يوجب تعدّد المعنى ، كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات من السفر والحضر والاختيار والاضطرار إلى غير ذلك كما لا يخفى.
ومنه ينقدح أنّ الصحة والفساد أمران إضافيّان ، فيختلف شيء واحد صحة وفسادا بحسب الحالات ، فيكون تاما بحسب حالة وفاسدا بحسب اخرى (١).
واستشكل فيه الإمام الخميني «رضوان الله عليه» بعدم مساعدة العرف واللغة عليه ، بل الصحة والفساد كيفيتان وجوديتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجي ، فيقال للشيء الموجود المتصف بكيفية ملائمة لطبيعته النوعية إنّه صحيح سالم وللمتصف بكيفية منافرة لها إنّه فاسد ، ويشبه أن يكون إطلاقهما على الماهيات الاعتبارية بنحو من التوسع ، فانّ لتلك الماهيات وراء الأجزاء هيئة اعتبارية اتصالية أو وحدة اعتبارية لأجلها يقال : «قطع صلاته وأفطر صومه» فيدّعى لأجل فقد شيء معتبر فيها عروض الفساد لها كالموجود الخارجي الذي عرض له الفساد ، وكذلك في الصحة ، وأمّا التمام والنقص فيطلقان عليه باعتبار جامعيته للأجزاء والشرائط وعدمها ، فالانسان الذي ليس له عين أو يد ناقص لا فاسد ، فمفهوم النقص والتمام يخالفان الصحة والفساد وبينهما تقابل العدم والملكة كما أنّ بين الصحة والفساد تقابل التضاد (٢).
٣ ـ لا إشكال في أنّ لكلّ من العبادات أفرادا عرضيّة وطولية تختلف باختلاف حالات المكلفين كالصلاة حيث إنّ لها أفرادا لا تحصى من حيث اختلاف حالات المكلفين من السفر والحضر والصحة والمرض والقدرة والعجز
__________________
١ ـ الكفاية : ٢٤.
٢ ـ مناهج الوصول ١ : ١٤٣ ، ١٤٤.
