حكم المسألة ، وعدم وجود مبرّرات للإخفاء ، وعدم وصول شيء معتدّ به في هذا المجال لاثبات الحكم المقابل من الروايات وفتاوى المتقدّمين (١).
الطريق الثالث : أن يكون للسلوك الّذي يراد اثبات كونه سلوكا عامّا للمعاصرين للأئمة عليهمالسلام سلوك بديل ؛ على نحو لو لم نفترض ذاك يتعيّن افتراض هذا البديل ، ويكون هذا السلوك البديل معبّرا عن ظاهرة اجتماعيّة غريبة ، لو كانت واقعة حقّا لسجّلت وانعكست علينا باعتبارها على خلاف المألوف ، وحيث لم تسجّل يعرف أنّ الواقع خارجا كان هو المبدل لا البدل ، ومثال ذلك أن نقول : إنّ السلوك العام المعاصر للمعصومين كان منعقدا على اعتبار الظواهر والعمل بها ، إذ لو لا ذلك لكان لا بدّ من سلوك بديل يمثّل طريقة اخرى في التفهيم ، ولمّا كانت الطريقة البديلة تشكّل ظاهرة غريبة عن المألوف كان من الطبيعي أن تنعكس ويشار اليها ، والتالي غير واقع فكذلك المقدم ، وبذلك يثبت استقرار السيرة على العمل بالظواهر (٢).
الطريق الرابع : الملاحظة التحليليّة الوجدانيّة بمعنى أنّ الإنسان إذا عرض مسألة على وجدانه ومرتكزاته العقلائيّة ، فرأى أنّه منساق إلى اتخاذ موقف معيّن ، ولاحظ أنّ هذا الموقف واضح في وجدانه بدرجة كبيرة ، واستطاع أن يتأكّد من عدم ارتباطه بالخصوصيّات المتغيرة من حال إلى حال ، ومن عاقل ، إلى عاقل بملاحظة تحليليّة وجدانيّة ، أمكنه أن ينتهي إلى الوثوق بأنّ ما ينساق إليه من
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٢٧٨.
٢ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٢٧٨.
