وموافقته لهم على ذلك السلوك (١).
وأمّا السرّ في احتياجنا إلى إمضاء المعصوم فهو أنّ هذا البناء ليس من الحجج القطعيّة في مقام كشفه عن الواقع ، لجواز تخطئة الشارع لهم في هذا السلوك (٢).
وبعد توفّر هذين الشرطين تكون السيرة كاشفة عن رأي المعصوم فتدخل في السنّة الشريفة.
ثم إنّ هنا طرقا مشتركة في اثبات معاصرة السيرة العقلائيّة والمتشرعيّة للمعصوم عليهالسلام.
الطريق الأوّل : النقل التاريخي : إمّا في نطاق التاريخ العام ، أو في نطاق الروايات والأحاديث الفقهيّة ، لأنّها تعكس ضمنا جوانب من حياة الرواة والناس وقتئذ ، كما يمكن الاستفادة أيضا من فتاوى الجمهور في نطاق المعاملات مثلا باعتبارها منتزعة أحيانا من الوضع العام المرتكز عقلائيّا إلى جانب دلالات التاريخ العام (٣).
الطريق الثاني : أن يكون لعدم قيام السيرة المعاصرة للمعصومين عليهمالسلام على الحكم المطلوب لازم يعتبر انتفاؤه وجدانيّا ، فيثبت بذلك قيام السيرة على ذلك النحو.
وهذا الاستدلال يتوقف على أنّ المسألة محلّ ابتلاء للعموم ، وكون الحكم المقابل يتطلّب سلوكا لا يقتضيه الطبع بنفسه ، وتوفّر الدواعي على نقل ما يرد في
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٢٦٣.
٢ ـ الاصول العامّة للفقه المقارن : ١٩٢.
٣ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٢٧٨.
