الأوّل : أن يكون ذلك لأجل انسداد باب العلم في الموارد الّتي يرى الجاهل نفسه ملزما بتحصيل الواقع لما فيه من مصالح ومفاسد يجب استيفاؤها أو الاحتراز عنها ؛ ولا يمكن له العمل بالاحتياط لكونه مستلزما للاختلال أو العسر أو الحرج ، فيحكم عقلا بالرجوع إلى أهل الخبرة وعلماء الفنّ لكونه أقرب الطرق.
الثاني : أن يكون ذلك لأجل مصلحة تسهيل الأمر.
الثالث : أن يكون ذلك لأجل الغاء احتمال الخلاف والغلط في موارد السير ووجه ذلك الإلغاء هو ندرة المخالفة وقلّتها بحيث لا يعتني بها العقلاء ، بل يعملون به غافلين عن احتمال المخالفة ، فهو عندهم علم عرفي يوجب الطمأنينة.
وهذا الوجه هو الأساس لأكثر السير الدارجة عندهم من العمل بالأمارات وأصل الصّحة وقاعدة اليد (١).
مستند القاعدة :
إنّ دليل السيرة العقلائيّة يعتمد على ركنين :
أحدهما : قيام السيرة المعاصرة للمعصومين من العقلاء على شيء.
والآخر : سكوت المعصوم الّذي يدلّ على الإمضاء.
والسرّ في احتياجنا إلى المعاصرة هو أنّ سكوت المعصوم لا يدلّ على الإمضاء إلّا إذا كان المعصوم مواجها للسلوك الاجتماعي ـ المقصود إثبات شرعيّته ـ ومتواجدا بين العقلاء حتّى يكون سكوته وعدم ردعه كاشفا عن امضائه
__________________
١ ـ تهذيب الاصول ٣ : ١٧٢.
