التعبّد بالأمارة غالبة أو محذور عدم التعبّد بها غالبا (١).
وأمّا عدم لزوم نقض الغرض فلأنّ نقض الغرض إنّما يلزم فيما كان المولى بصدد حفظ مرامه على الإطلاق وفي أي مرتبة من المراتب ، وهذا لا طريق الى إحرازه ، لأنّ الطريق إليه لا يكون إلّا الخطابات الواقعيّة ، والمقدار الذي يقتضيه كلّ خطاب إنّما هو فعليّة غرض المولى بالحفظ من ناحية ذلك الخطاب ، ومن المعلوم أنّه بانشاء الخطاب الواقعي يتحقق هذا المقدار من الحفظ حتّى في فرض عدم وصوله الى المكلّف ، وأمّا الزائد عن هذا المقدار فحيث إنّه لا يقتضيه إطلاق خطابه ، فلا محذور في صيرورته بصدد تفويت مرامه في المراتب المتأخّرة عن خطابه بسكوته أو بإنشاء خلافه في ظرف جهل المكلف بالخطاب الذي هو ظرف عدم محرّكيته (٢).
هذا كلّه إذا بنينا على تفسير الإمكان بالإمكان الوقوعي أو التشريعي فإنّ كلّا منهما يحتاج اثباته الى اقامة دليل عليه.
وأما بناء على تفسيره بمجرّد الاحتمال العقلي فلا يحتاج ـ كما مرّ ـ إلّا الى عدم قيام دليل على الامتناع ولذلك فإنّ عدّة من المحققين «رضوان الله تعالى عليهم» ادّعوا بأنّه لا احتياج الى إثبات الإمكان ، بل لا يجوز رفع اليد عن ظواهر أدلّة اعتبار الأمارات ما لم يثبت امتناع التعبّد بها ، فإنّ صرف احتمال الامتناع واقعا لا يكون مبررا لرفع اليد عن ظاهر الدليل (٣).
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ٢٧٧ ، وأنوار الهداية ١ : ١٩٢.
٢ ـ راجع نهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : ٦٨.
٣ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٣٧ ، ونهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : ٥٧ ، وأنوار الهداية ١ : ١٩٠.
