المقام الأوّل :
إنّ المعروف والمشهور بين الأصحاب هو إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة ، وحكي عن ابن قبة كلام لازمه امتناع التعبّد بها (١) كما يأتي.
وقبل الخوض في أدلّة القولين لا بدّ من بيان المراد من الإمكان في المقام :
اختلفت كلمات الأصحاب في المراد من الإمكان على وجوه :
١ ـ الإمكان الوقوعي
أي ما لا يلزم من فرض وقوعه ولا وقوعه محال في قبال الإمكان الذاتي أي ما كان بالنظر الى نفس ذاته لا اقتضاء فيه بالنسبة الى الوجود والعدم (٢).
والمعروف بين الأصحاب أنّ الإمكان المتنازع فيه هنا هو الإمكان الوقوعي ، نظرا الى أنّه لا يتوهم أحد من العقلاء أنّ التعبّد بالأمارة ، غير العلميّة بذاته يأبى عن الوجود وأنّه من الممتنعات الذاتيّة (٣).
٢ ـ الإمكان التشريعي :
قال المحقق النائيني قدس سرّه : المراد من الإمكان المبحوث عنه في المقام هو الإمكان التشريعي ، يعنى أنّه من التعبّد بالأمارات هل يلزم محذور في عالم
__________________
١ ـ راجع فرائد الاصول ١ : ١٠٥ ، ١٠٦ ، ونهاية الاصول : ٤٣٦ ، ونهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : ٥٥.
٢ ـ راجع نهاية الدراية ٤ : ١١٨.
٣ ـ راجع الكفاية : ٢٧٥ ، ٢٧٦ ، ونهاية الدراية ٤ : ١١٩ ، ونهاية الاصول : ٤٣٧ ، ونهاية الأفكار ، القسم الأول من الجزء الثالث : ٥٦ ، ومصباح الاصول ٢ : ٩٠.
