التشريع من تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، واستلزامه الحكم بلا ملاك واجتماع الحكمين المتنافيين وغير ذلك من التوالي الفاسدة المتوهّمة في المقام أو أنّه لا يلزم شيء من ذلك؟ وليس المراد من الإمكان هو الإمكان التكويني بحيث يلزم من التعبّد بها محذور في عالم التكوين ، فإنّ الإمكان التكويني لا يتوهّم البحث عنه في المقام ، وذلك واضح (١).
وناقش فيه الإمام الخميني قدس سرّه بوجهين :
ألف : إنّ الإمكان التشريعي ليس قسما مقابلا للإمكانات ، بل هو من أقسام الإمكان الوقوعي ، غاية الأمر أنّ المحذور الذي يلزم من وقوع شيء قد يكون تكوينيّا وقد يكون تشريعيا ، وهذا لا يوجب تكثير الأقسام ، وإلّا فلنا أن نقول : الإمكان قد يكون ملكيا ، وقد يكون ملكوتيا ، وقد يكون عنصريا ، وقد يكون فلكيا ، الى غير ذلك ، بواسطة اختلاف المحذورات المتوهّمة.
ب : إنّ بعض المحذورات المتوهّمة من المحذورات التكوينيّة ؛ مثل اجتماع الحبّ والبغض ، والإرادة والكراهة ، والمصلحة والمفسدة في شيء واحد ، فإنّها محذورات تكوينيّة (٢).
٣ ـ الاحتمال العقلي :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : لا سبيل الى إثبات الإمكان ، فإنّه يحتاج الى إقامة
__________________
١ ـ فوائد الاصول ٣ : ٨٨.
٢ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ١٩١.
