بالحكم الثاني ، وما يمتنع تصديق المكلّف به لا يمكن جعله ، وفي حالات إصابة القطع للواقع يلزم اجتماع المثلين حقيقة ، وهو ممتنع (١).
وقد نوقش فيه بوجوه :
١ ـ إنّ العلم من عوارض المعلوم كالشكّ الذي هو من طوارئ المشكوك ، فكما أنّ المشكوك بما أنّه مشكوك موضوع يمكن تعلّق حكم مماثل به كذلك المعلوم بما أنّه معلوم موضوع يصحّ تعلّق حكم مماثل به (٢).
٢ ـ إنّ محذور اجتماع المثلين يرتفع بالتأكّد ، وذلك لأنّه إذا كانت النسبة بين الموضوعين هي العموم المطلق كان الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ النسبة بين الصلاة بما هي والصلاة بما هي مقطوعة الوجوب مثلا هي العموم المطلق ، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق (٣).
وقد يجاب عن هذه المناقشة بأن التأكّد إنّما يكون في مثلين لا طوليّة بينهما كما في اكرم العادل واكرم الفقير ، لا في المقام ، حيث إنّ أحدهما متأخر رتبة عن الآخر لترتبه على القطع به ، فلا يمكن أن يرتفع محذور اجتماع المثلين بالتأكّد (٤).
٣ ـ إنّ البعث والزجر من عوارض الباعث والزاجر حقيقة لصدورهما منه ، ولا عروض لهما بالنسبة الى المتعلق حتّى يلزم اجتماع المثلين (٥).
__________________
١ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٢٤٢ ، ٢٤٣.
٢ ـ راجع أنوار الهداية : ٣٨ ، ١٣١.
٣ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ٤٥.
٤ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٢٤٣.
٥ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٠٤.
