العمل بها مستقلّا.
نعم القطع طريق عقلي مقدّم على الطرق العقلائية ، والعقلاء إنّما يعملون بها عند فقد القطع ، وذلك لا يلزم أن يكون عملهم بها من باب قيامها مقامه ، حتى يكون الطريق منحصرا بالقطع عندهم ويكون العمل بغيره بعناية التنزيل والقيام مقامه (١).
٢ ـ قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الصفتي المأخوذ تمام الموضوع أو جزؤه أو قيده :
لا خلاف بين الاصوليّين في أنّ الأمارات لا تقوم مقام القطع الموضوعي الصفتي مطلقا إلّا أن يقوم دليل خاصّ على قيامها مقامه ، وإنّما الخلاف بينهم في كيفيّة بيانه نذكر له وجهين :
ألف : ما تقدّم في كلام الإمام الخميني قدس سرّه من أنّ حجّية الأمارات من باب بناء العقلاء ، ولا دليل عليها إلّا بناء العقلاء ؛ وإنّما الشارع عمل بها كأنّه أحد العقلاء ، فعلى هذا لا معنى لقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي ، لأنّه ليس وجه بناء العقلاء على العمل بها تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ولا تنزيل الظنّ منزلة القطع ولا تتميم الكشف لها (٢).
ب : عدم وفاء دليل اعتبار الأمارات ولو على تتميم الكشف والغاء احتمال الخلاف على قيامها مقام القطع الموضوعي الصفتي ، لأنّ أدلّة الأمارات تكون ناظرة إلى كونها كالعلم في ترتيب آثاره من حيث طريقيّته وكاشفيّته لا من حيث
__________________
١ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ١٠٥ ـ ١٠٧.
٢ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ١٠٦.
