ثم إنّ الكلام في نفس القاعدة يقع في مقامين :
الأوّل في قيام الأمارات مقام القطع :
والبحث في هذا المقام في طيّ امور :
١ ـ قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض :
المشهور بين الاصوليين هو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي بنفس أدلّة حجّيتها ، فتترتّب عليها الآثار المترتّبة عليه من التنجيز عند المطابقة والتعذير عند المخالفة (١).
ولكن الإمام الخميني قدس سرّه قال : إنّ قيام الأمارات مقام القطع الطريقي لا معنى له ، لأنّ الأمارات المتداولة على ألسنة أصحابنا المحقّقين كلّها من الأمارات العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم وسياساتهم وجميع امورهم بحيث لو ردع الشارع عن العلم بها لاختلّ نظام المجتمع ، وما هذا حاله لا معنى لجعل الحجيّة له وجعله كاشفا محرزا للواقع بعد كونه كذلك عند كافة العقلاء ، بل لا دليل على حجّيتها بحيث يمكن الركون إليه إلّا بناء العقلاء ، وإنّما الشارع عمل بها كأنّه أحد العقلاء ، وليس وجه بناء العقلاء بالعمل بها تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ؛ ولا تنزيل الظنّ منزلة القطع ، ولا إعطاء جهة الكاشفيّة والطريقيّة أو تتميم الكشف لها ، بل لهم طرق معتبرة يعملون بها في معاملاتهم وسياساتهم من غير تنزيل واحد مقام الآخر ، ومن ذلك يعلم أنّ عمل العقلاء بالطرق المتداولة مثل الظواهر وخبر الثقة وأصالة الصحّة في فعل الغير ليس من باب قيامها مقام العلم ، بل من باب
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ٢٦٣ ، ونهاية الأفكار ، القسم الأول من الجزء الثالث : ١٨ ، ونهاية الاصول : ٤٠٤ ، وفوائد الاصول ٣ : ١٧ ، وأنوار الهداية ١ : ١٠٥ ـ ١٠٧.
