لا بمعنى أنّه يدعو الى كل واحد من الطرفين بخصوصهما ، بل بمعنى أنّه يدعو الى متعلّقه أعني الواجب في البين ، وجهل المكلّف به بخصوصه دعاه الى إتيان الطرفين ، فلا إخلال بقصد الوجه ، إذ هو معلوم ، وهو الوجوب.
وأمّا قصد التميز فإن اريد به قصد العنوان المأمور به المعبّر عنه بقصد التعيين فالاحتياط لا يوجب الإخلال بذلك ، فإنّ من يحتاط بإتيان الظهر والجمعة يقصد في الأوّل خصوص عنوان الظهر ، وفي الثاني خصوص عنوان الجمعة ؛ وإن اريد به تمييز الواجب عن غيره فالواجب بوجوده الواقعي متميّز عن غيره وإن لم يكن متميزا بوجوده العلمي ، ولكن التمييز بمعنى العلم ليس أمرا قصديا ، فلا إخلال بقصد التميز (١) هذا.
ج : المحقّق الخراساني قدس سرّه فصّل بينهما بأنّه لا إخلال بقصد الوجه في الإتيان بالصلاتين المشتملتين على الواجب لوجوبه ، وإنّما الإخلال بقصد التميّز فإنّه لا تعيين له ولا تمييز ، ولكن احتمال اعتباره ضعيف ، لعدم عين منه ولا أثر في الأخبار ، مع أنّه ممّا يغفل عنه غالبا ، وفي مثله لا بدّ من التنبيه على اعتباره ودخله في الغرض ، وإلّا لأخلّ بالغرض (٢).
٢ ـ كون الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي :
بيان ذلك : إنّه لا إشكال في أنّ مراتب الامتثال أربع : الاولى الامتثال التفصيلي الوجداني ، الثانية الامتثال الإجمالي ، الثالثة الامتثال الظنّي ، الرابعة
__________________
١ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٢٩ ـ ٤٣١.
٢ ـ راجع الكفاية : ٢٧٤.
