الامتثال الاحتمالي ، ولمّا كانت حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون المحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر به وهذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقق ، لأنّ الداعي في كل واحد من الطرفين هو احتمال الأمر ، فالانبعاث إنّما يكون عن احتمال البعث وإن كان هذا أيضا نحوا من الإطاعة ، فرتبة الامتثال الإجمالي متأخّرة عن الامتثال التفصيلي ، فلا يجوز الاكتفاء به مع التمكن من الامتثال التفصيلي (١).
وقد نوقش فيه بأنّه لا دليل على كون الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي ، لأنّ العقل لا يرى فارقا بينهما فانّ الانبعاث في ما يعبّر عنه هنا بالامتثال الإجمالي ؛ حيث انّ البعث معلوم ينبعث عنه والإجمال انّما يكون في المتعلّق (٢).
٣ ـ كون التكرار لعبا بأمر المولى ، فلا يصدق عليه الامتثال (٣).
واجيب عنه بأنّ من يأتي بفعلين يعلم بكون أحدهما مطلوبا للمولى بداعي حصول ما هو المأمور به لا يعد لا عبا ، وإنّما الداعي له حصول مطلوب المولى ، بل التكرار أو ترك الفحص عمّا هو الواجب واقعا يمكن أن يكون أيضا لداع عقلائي (٤).
__________________
١ ـ راجع أنوار الهداية ١ : ١٨٠ ، ١٨١ ، ونهاية الأفكار ، القسم الأول من الجزء الثالث : ٥٣.
٢ ـ راجع نهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : ٥٣ ، وأنوار الهداية ١ : ١٨٢.
٣ ـ راجع الكفاية : ٢٧٤ ، وأنوار الهداية ١ : ١٨١ ، ومصباح الاصول ٢ : ٨٣.
٤ ـ راجع الكفاية : ٢٧٤ ، ونهاية الاصول : ٤٣٢.
