فاختلف الفقهاء قدس سرّهم في تلك المسألة على قولين ، والمشهور عدم جواز الاكتفاء به ، بل ادّعى الشيخ الأنصاري قدس سرّه الإجماع عليه (١).
مستند القول بعدم جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي وجوه :
١ ـ اعتبار قصد الوجه والتميز في العبادة :
بيان ذلك : إنّ حسن الأفعال وقبحها إنّما يكون بالعناوين القصديّة بمعنى أنّه إن كان الفعل حسنا بعنوان خاصّ يعتبر في حسنه الإتيان به مع قصد هذا العنوان ، وإلّا فلا يتّصف بالحسن ، فإنّ ضرب اليتيم إنّما كان حسنا إذا قصد به التأديب وإلّا فلا يكون حسنا وإن ترتّب عليه التأديب خارجا ؛ ففي المقام يحتمل أن يكون حسن الفعل منوطا بعنوان خاصّ لا يعرفه المكلف ، فلا بدّ من الإتيان به مع إشارة إجماليّة إلى ذلك العنوان بأنّ يأتي به بعنوان الوجوب أو الندب ، فإنّه عنوان إجمالي لكلّ ما له دخل في حسن الفعل ، فلا بدّ من التمييز وقصد الوجه (٢).
وقد نوقش فيه :
الف : بعدم اعتبار قصد الوجه والتميز في العبادات ، وقد تقدّم كلام الإمام الخميني قدس سرّه في ذلك (٣).
ب : بعدم الإخلال بقصد الوجه والتميز :
قال المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه إذا علم إجمالا بوجود الأمر وتردّد متعلّقه بين المتباينين يكون الداعي الى إتيان الفعل أوّلا وبالذات هو نفس الأمر المعلوم ،
__________________
١ ـ راجع فرائد الاصول ١ : ٧١ ، ٧٢.
٢ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ٨٠.
٣ ـ راجع الجواب الثاني عن الدليل الأوّل في المقام الأوّل.
