بيان ذلك : أنّ العقل يدرك حسن العمل بالقطع وقبح مخالفته ، ويدرك صحّة عقاب المولى عبده المخالف لقطعه وعدم صحّة عقاب العامل بقطعه ولو كان مخالفا للواقع ، وإدراك العقل ذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء ، بل من الامور الواقعيّة الأزليّة ، فلو لم يكن إلّا بشر واحد لأدرك ذلك لو خلّي وعقله بلا التفات الى جعل جاعل أو شيء آخر (١).
٢ ـ إنّها من المجعولات العقلائيّة إبقاء للنوع وحفظا للنظام بمعنى أنّ حكم العقلاء باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف مشروط بالقطع به ، وهذا من القضايا المشهورة باصطلاح المنطقيين ، واختاره المحقق الأصفهاني قدس سرّه (٢).
وقد ناقش فيه المحقق السيد الخوئي قدس سرّه بوجهين :
ألف : إنّ حجّية القطع كانت ثابتة في زمان لم يكن فيه إلّا بشر واحد ، فلم يكن فيه عقلاء ليتحقق البناء منهم ، ولم يكن نوع ليكون العمل بالقطع لحفظه.
ب : إنّ الأوامر الشرعية ليست بتمامها دخيلة في حفظ النظام ، فإنّ أحكام الحدود والقصاص وإن كانت كذلك ، والواجبات الماليّة وإن أمكنت أن تكون كذلك إلّا أنّ جلّا من العبادات كوجوب الصلاة التي هي عمود الدين لا ربط لها بحفظ النظام أصلا (٣).
ثمّ إنّه اختلف في إمكان المنع والردع عن حجّية القطع ومنجّزيته على قولين ، والمعروف امتناعه.
__________________
١ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ١٦ ، ١٧.
٢ ـ راجع نهاية الدراية ٣ : ٢٢.
٣ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ١٦.
