هو واضح ، وعلى هذا فعدّ القطع بالخلاف عذرا فاسد ، فإنّ العذر مستند الى عدم القطع بالوفاق أو غيره من المنجّزات لا الى ثبوت القطع بالخلاف ، فلو فرض عدم المنجّزات وعدم القطع بالخلاف أيضا كان معذورا كما في الغافل وفي من احتمل التكليف بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل (١).
إلّا انّه يمكن المناقشة فيه أوّلا بأنّ تعميم ما أفاده من المقدمة لا ينفي عدم معذّرية القطع بالخلاف فانّ نفس عدم ثبوت المنجز وان كان علّة للمعذّرية لكنّه لا يمنع من أن يكون القطع بالخلاف أيضا عذرا بل وهكذا الأمر في الامارات المعتبرة.
وثانيا بانّ ما أفاده من انّ «المقتضي لثبوت الاستحقاق هو احد هذه الامور» مقتضاه أن لا يكون لوجود التكليف في الواقع دخل في ثبوت الاستحقاق ، وهو ممنوع جدّا غاية الأمر أن يكون المقتضي له التكليف الواقعي بضميمة أحد هذه الامور.
مستند القاعدة :
اختلف الاصوليون في مستند حجيّة القطع بمعنى منجّزيته ومعذّريته على وجهين :
١ ـ إنّها من اللوازم العقليّة للقطع ، واختاره المحقق الخراساني (٢) والمحقّق السيد الخوئي رحمهماالله (٣).
__________________
١ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٠٢.
٢ ـ راجع الكفاية : ٢٥٨.
٣ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ١٦.
