يراد اثباته للأصغر علقة وربط ثبوتي إما علقة التلازم وإمّا علقة العلّية والمعلوليّة ، سواء كان الوسط علّة لثبوت الأكبر الذي هو البرهان اللمّي أو كان معلولا له الذي هو البرهان الإنّي» ، ومن المعلوم أنّ القطع لا يكون حجّة بهذا المعنى ، إذ لا يصحّ أن يقع وسطا في القياس ، فلا يقال : «هذا مقطوع الخمريّة وكل مقطوع الخمريّة خمر أو يجب الاجتناب عنه» ، لأنّ الكبرى كاذبة ، إذ مقطوع الخمريّة يمكن أن يكون خمرا ويمكن أن لا يكون ، ووجوب الاجتناب لم يترتّب شرعا على مقطوع الخمريّة بل على الخمر بوجوده الواقعي ، لأنّ الكلام في القطع الطريقي ، فلا يكون هناك علقة ثبوتيّة بين القطع وبين الأكبر لا علقة التلازم ولا علقة العليّة والمعلوليّة ، وما لم يكن علقة لا يصحّ جعله وسطا ، فلا يكون حجّة باصطلاح المنطقي (١).
فتحصّل ممّا ذكر أنّ المراد من هذه القاعدة هو أنّ القطع سبب لتنجّز الواقع عند الإصابة بحيث يحكم العقل أو العقلاء باستحقاق العقاب على مخالفته ، ويكون معذّرا في ما أخطأ (٢).
ولكن المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه فصّل بين المنجزيّة والمعذّرية بقوله : إنّ الحكم الواقعي يتنجّز إمّا بالقطع ، أو بأحد الطرق ، أو بنفس الاحتمال إذا لم يكن في البين فحص ، ومعنى منجّزية هذه الامور له هو أنّه بوجوده الواقعي ليس مدارا للثواب والعقاب ما لم يحصل أحد هذه الامور ، فالمقتضي لثبوت الاستحقاق هو وجود أحد هذه الامور لا نفس التكليف الواقعي ، وعلى هذا فلو فقدت هذه الامور لم يكن التكليف منجّزا وكان المكلف معذورا ، سواء قطع بخلاف الواقع أيضا أم لا ، وعذره يكون مستندا الى عدم ثبوت المقتضي للتنجّز لا الى ثبوت المانع عنه كما
__________________
١ ـ راجع فوائد الاصول ٣ : ٧.
٢ ـ راجع الكفاية : ٢٥٨.
