والدليل على كون الموضوع له خاصا أن الأسماء تدلّ على معان نفهمها منها سواء سمعنا الاسم مجردا أو في ضمن كلام ، وأمّا الحرف فلا يتحصّل له معنى إلّا إذا سمعناه ضمن كلام ، فمدلول الحرف دائما هو الربط بين المعاني الاسمية على اختلاف أنحائه ، لأنّه إذا فصل الحرف عن الكلام لم يظهر له معنى وليس ذلك إلّا لأنّ مدلوله هو الربط بين معنيين ، والمراد من الربط عبارة عن حقيقة الربط ومصداقه الخاص المتحقق بتبع الطرفين لا مفهوم الربط ، فظهر أنّ الموضوع له في الحروف لا يعقل أن يكون عاما بل هو خاص (١).
ج ـ كون الهيئة من الحروف :
إنّ الفعل له مادّة وهيئة ، أمّا المادّة فلها مدلول اسمي ولكن الفعل بما هو فعل لا يساوي مدلول مادّته بل يزيد عليها بدليل عدم جواز وضع كلمة اخرى حاكية عن المادة محضا موضع الفعل ، وهذا يكشف عن أنّ الفعل يزيد بمدلوله على مدلول المادّة ، وهذه الزيادة هو مدلول الهيئة ، فالهيئة موضوعة لمعنى ، ولكنّه ليس معنى اسميا استقلاليا ، بدليل أنّه لو كان كذلك لأمكن التعويض عن الفعل بالاسم الدال على ذلك المعنى والاسم الدال على مدلول مادّته مع أنّه لا يمكن تعويض الفعل بالاسمين (٢) وبذلك ثبت أن مدلول الهيئة معنى نسبي ربطي ، فالهيئة تدلّ على معنى حرفي أي على الربط (٣).
فبعد ملاحظة ما ذكرنا من المقدمات يظهر أن وضع الهيئة من القسم الثالث من
__________________
١ ـ راجع نهاية الاصول : ٢١ ـ ٢٢ ، ومناهج الوصول ١ : ٨٠.
٢ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٨٤ ، ٨٥.
٣ ـ راجع نهاية الاصول : ٢١.
