أقسام الوضع ولا محالة فمدلول الهيئة معنى جزئي لا يقبل الإطلاق والتقييد (١).
واستشكل فيه بوجوه :
١ ـ عدم تمامية المقدمة الثانية ، وكون الموضوع له في المعاني الحرفية كالموضوع له في الأسماء عامّا ، فلا يكون مفاد الهيئة جزئيا ، فهو قابل للإطلاق والتقييد (٢).
٢ ـ إنّه لو سلّم أنّ مفاد الهيئة جزئي وغير قابل للتقييد فإنّما هو اذا انشئ أولا غير مقيّد ثم اريد تقييده ، وأمّا إذا انشئ من أوّل الأمر مقيدا فلا إشكال فيه لعدم منافاة ذلك لجزئيّته (٣).
٣ ـ إنّ تعليق الجزئي وتقييده ممكن واقعا ، فزيد قابل للتقييد بالنظر إلى طوارئه وحالاته ، ولهذا تجري فيه مقدمات الحكمة إذا وقع موضوعا للحكم (٤). ووجوب الحج قابل للتعليق بالنظر إلى الاستطاعة مثلا.
الدليل الثاني : كون مفاد الهيئة من الامور غير المستقلة في اللحاظ :
إنّ اتصاف مفاد الهيئة بالاطلاق او التقييد غير ممكن ، لأن التقييد يتوقف على لحاظ المعنى استقلاليا فلا يعقل تقييد مفاد الهيئة ، لأن مفاد الهيئة معنى حرفي والمعنى الحرفي مما لا يمكن أن يلتفت اليه بما هو معنى حرفي لكونه مغفولا عنه في حال الاستعمال (٥). وحيث ان الاطلاق هو عدم تقييد ما أمكن له التقييد فاطلاق الهيئة أيضا غير ممكن.
__________________
١ ـ راجع مطارح الأنظار : ٤٥.
٢ ـ الكفاية : ١١ و ٩٧.
٣ ـ الكفاية : ٩٧ ، ونهاية الاصول : ١٧٥.
٤ ـ مناهج الوصول ١ : ٣٥٢.
٥ ـ فوائد الاصول ١ : ١٨١ ، ونهاية الاصول : ١٧٠ و ١٧٦.
