(وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ) ، فأصالة العموم فيه ممّا لا معارض له.
وأمّا إذا كان الكلام مقترنا عقلا أو لفظا بما يجعل الحكم خاصا ببعض الأفراد فالظاهر عدم جريان أصالة العموم في العام ، لعدم إحراز بناء العقلاء على إجراء أصالة التطابق في مثل ما حفّ الكلام بما يصلح للقرينيّة ، فيكون العام مجملا (١).
وقد نوقش في المستند المزبور بأنّ أصالة العموم معارضة بأصالة عدم الاستخدام ، فإنّ لازم إرادة العموم من العامّ هو الاستخدام في ناحية الضمير ، لرجوعه حينئذ الى غير ما هو المراد من المرجع ، بل الى بعض أفراده ، كما أنّ لازم عدم الاستخدام هو تخصيص العامّ وأنّ المراد منه خصوص ما اريد من الضمير ، فيتعارض الأصلان (٢).
واجيب بأنّ التخصيص في ناحية الضمير ليس تصرّفا في ظهوره في العموم وعليه فالعامّ مستعمل في العموم والضمير أيضا يرجع اليه من غير استخدام إلّا أنّ المراد الجدّي من الضمير بعض الأفراد فلا يلزم من إرادة العموم من العام الاستخدام في ناحية الضمير حتّى يقال بتعارض أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام (٣).
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٢٩٤ ، ٢٩٦.
٢ ـ راجع فوائد الاصول ١ ، ٢ : ٥٥٢.
٣ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٢٩٥.
