مستند القول بعدم تخصيص العام :
قال المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه : إنّ العامّ يستعمل دائما في العموم ، غاية الأمر ، أنّ الإرادة الجديّة قد تطابق الإرادة الاستعمالية فيكون المراد الجدّي أيضا هو العموم ، وقد تخالفها فيكون الخصوص مرادا جدّيا ، وبناء العقلاء على الحكم بتطابق الإرادتين دائما ما لم يثبت إرادة الخصوص ، ففيما نحن فيه يكون كل واحد من العام والضمير الراجع إليه مستعملا في العموم ، غاية الأمر أنه قد ثبت بالدليل الخارجي أنّ المراد الجدّي في ناحية الضمير هو الخصوص فيحمل عليه ، ولا دليل على تخالف الإرادتين في ناحية العام فانّ الحكم العقلائي الحاكم بتطابق الإرادتين هو الحكم في ناحيته ، ورفع اليد عن أصالة التطابق في ناحية الضمير لا يوجب رفع اليد عنها في ناحيته (١).
ولكن الإمام الخميني قدس سرّه قال : التحقيق هو التفصيل بأن يقال :
إذا كان الدالّ على اختصاص الحكم الثاني ببعض الأفراد منفصلا كالآية الشريفة ، حيث تكون في نفسها ظاهرة في عموم الحكم لجميع أفراد العام وأنّ بعولة جميع المطلقات أحقّ بردّهن لكن دلّ دليل خارجي بأن لا رجوع في موارد يعبّر عنها بطلاق البائن ، فلا إشكال في بقاء العامّ على عمومه بالنسبة الى حكمه أي التربّص ، لكون المقام من قبيل الدوران بين تخصيص لعامّ أو تخصيصين لعامّين ، ضرورة أنّ عموم قوله (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) صار مخصّصا بما دل على اختصاص الحكم بالرجعيات ، وشكّ في عروض التخصيص بقوله :
__________________
١ ـ راجع نهاية الاصول : ٣٥٨.
