ولا إشكال في أنّ البحث منحصر بالمخصّص المنفصل دون المتّصل باحتمال عدم الوصول ، لعدم اعتناء العقلاء به ، لأنّ احتماله منحصر بسقوطه عمدا أو خطأ أو نسيانا ، والأوّل مخالف لفرض وثاقة الراوي ، والأخيران مخالفان للأصل العقلائي ، وسيظهر أنّ لزوم الفحص ليس في المتّصل (١).
نعم يجب الفحص عن المخصّص المتّصل فيما احتمل وجوده احتمالا عقلائيا مثل ما لو كان قول «اكرم كل عالم» في آخر سطر من الكتاب وكانت الورقة منخرقة بحيث يحتمل وجود لفظ «عادل» سقط بانخراقها ، فحينئذ يجب الفحص عنه في نسخ اخرى لهذا الكتاب حتّى يتبيّن الحال.
مستند عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص :
إنّ أصالة العموم إنّما تجري فيما إذا لم يكن دأب المتكلم هو التعويل على المخصّصات المنفصلة ، إذ لا مدرك للأخذ بأصالة العموم إلّا بناء العقلاء عليها في محاوراتهم ، وليس بناؤهم عليها إذا كان العام في معرض التخصيص بحيث كان المتكلم بالعامّ يعتمد كثيرا على المنفصلات ولا يبيّن تمام مراده في كلام واحد ، ومن المعلوم لكلّ من راجع الكتاب والسنّة أنّ الشارع جرى على ذلك في تشريع أحكامه ، بحيث بيّن القوانين الكليّة في الكتاب والسنّة منفصلة عن مخصّصاتها ، فالأحكام والقوانين نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نجوما في سنين متمادية وبلّغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للامّة ، وجمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في اصولهم وكتبهم ، فتكون أحكامه تعالى قوانين مدوّنة في الكتاب
__________________
١ ـ مناهج الوصول ٢ : ٢٧٤.
