إنّما هو فيما إذا شك في أصل التخصيص ، وأمّا إذا علم خروج عدّة أفراد بتخصيص واحد ، وشكّ في أنّ هذا الفرد من جملة ذلك المخصّص أم لا ، فلا يجري أصالة التطابق بين الإرادتين بالنسبة إلى الفرد المشتبه (١). فالنتيجة أنّه لا يجوز التمسّك بالعام في الفرد المشتبه مصداقا.
هذا كلّه إذا كان المخصّص لفظيّا.
وأمّا إذا كان لبيّا ففصّل المحقّق الخراساني قدس سرّه بين ما كان ممّا يصحّ أن يتّكل عليه المتكلم ـ إذا كان بصدد البيان ـ في مقام التخاطب فهو كالمتّصل ، فلا ينعقد للعام معه ظهور في العموم ، وبين ما لم يكن كذلك فالعام ظاهر في العموم ، فيكون حجّة في الفرد المشتبه ، لأنّ الكلام الملقى من المولى حجّة ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم ، فلا بدّ من اتباعه ما لم يقطع بخلافه ، مثلا إذا قال المولى : «اكرم جيراني» ، وقطع بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّا له منهم كانت أصالة العموم باقية على الحجّية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام للعلم بعداوته ، لعدم حجّة اخرى بدون ذلك على خلافه ، والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجّيته إلّا في فرد قطع أنّه عدوّه لا فيما شكّ فيه ، كما يظهر صدق هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له ، وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجّية أصالة الظهور (٢).
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٢٤٨ ، ٢٤٩.
٢ ـ راجع الكفاية : ٢٢٢.
