إطلاق الجزاء يقتضي أن تكون الماهيّة المأخوذة فيه تمام الموضوع لتعلق الحكم به ، مثلا إذا قيل : «إذا نمت فتوضأ» ، و «إذا بلت فتوضأ» يكون طبيعة الوضوء تمام الموضوع لإيجابه ، والطبيعة الواحدة يستحيل أن يتعلق بها وجوبان مستقلان ، فلا محالة يقع التعارض بين إطلاق الشرط في القضيّتين وإطلاق الجزاء فيهما ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الشرط وتقييده بعدم تقارنه مع شرط آخر أو عدم تقدّم شرط آخر عليه وحفظ إطلاق الجزاء وبين رفع اليد عن إطلاق الجزاء وتقييد المتعلق ، ولا ترجيح ، فلا يثبت الإطلاق في ناحية الشرط (١).
وأجاب عنه المحقّق البروجردي قدس سرّه بعدم إمكان تصوير تقييد المتعلق والجزاء إلّا بما لا يمكن الالتزام به.
توضيح ذلك : أنّه إذا كان هنا خطابان أو أكثر كما إذا ورد في خطاب «إذا بلت فتوضّأ» ، وفي خطاب آخر «إذا نمت فتوضّأ» ، فإمّا أن يقال : إنّ متعلق الوجوب في كليهما نفس طبيعة الوضوء ، وإمّا أن يقال : إنّه في كليهما مقيّد ، وإمّا أن يقال : إنّه مطلق في أحدهما ومقيّد في الآخر ؛ أمّا الأول فقد عرفت استحالته على فرض تعدّد الوجوب ، فلا بدّ للقائل بعدم التداخل من الالتزام بأحد الأخيرين ، وحينئذ فيسأل عمّا يقيد به الطبيعة في أحدهما أو كليهما ، إذ لا مقيّد في البين بالبداهة إلّا ما يتوهم من أن يكون المتعلق للوجوب في كل من الخطابين أو أحدهما عبارة عن طبيعة الوضوء المقيّدة بكونها غير ما هو المتعلق في الخطاب الآخر ، ولا مجال لهذا التقييد ، لأنّه إنّما يصحّ إذا كان كل من الخطابين ناظرا الى الآخر بأن يقول المولى مثلا : «إذا بلت فتوضأ وضوءا غير ما يجب عليك بسبب النوم» ، ثم يقول :
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٢٠١.
