وإن قلنا باستقلال كل واحد منها في السببيّة واجتمعت الشروط في مورد كاجتماع الجنابة والحيض والنفاس مثلا فهل يلزم الإتيان بالجزاء متعددا حسب تعدّد الشروط أو يكتفي المكلف بإتيانه دفعة واحدة بأن يأتي بغسل واحد في المثال المتقدم؟ (١).
فالمراد من تداخل الأسباب هو عدم اقتضائها إلّا جزاء واحدا حال اجتماعها ، فإذا اجتمع الجنابة والحيض والنفاس فانها لا تقتضي إلّا غسلا واحدا ، فلا تكون هناك تكاليف متعددة مجتمعة في مصداق واحد ، بل يكون تكليف واحد وإن تعدّدت الأسباب ، ولهذا يكون التداخل عزيمة لا رخصة (٢).
والمراد من تداخل المسبّبات هو الاكتفاء بمصداق واحد للجزاء بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب واقتضاء كل سبب جزاء ولو في حال الاجتماع ، فالذمّة وإن اشتغلت بالمتعدّد إلّا أنّه يصحّ تفريغها عن المتعدد بالواحد في مقام الامتثال (٣).
واختلف الاصوليون في كلا الموردين في التداخل وعدمه على أقوال ، والمشهور هو عدم التداخل (٤).
مستند القول بعدم التداخل في الأسباب :
إنّه إذا تعاقب السببان أو اقترنا فإمّا أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين أو مسببا
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ٢٠٢ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٩٢ ، ١٩٣ ، والمحاضرات ٥ : ١٠٩.
٢ ـ راجع فوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٨٩ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٩٣.
٣ ـ راجع فوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٩٠ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٩٣.
٤ ـ راجع الكفاية : ٢٠٢.
