٦ ـ وعدّ من ذلك قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)(١) ، بتقريب أنّه لو كان الجائي بالنبإ فاسقا فيجب التبيّن ، فمفهومه هو قبول النبأ إن كان الجائي به غير فاسق بأن يكون عادلا مثلا (٢).
ولكن نوقش فيه بأنّه ليس من مفهوم الشرط ، بل الشرط في الآية سيق لتحقق الموضوع ، ومفهومه عدم مجيء الفاسق بنبإ ، كقولك : «إن رزقت ولدا فاختنه» أي إن لم ترزق ولدا فلا يجب الختان ؛ وهذا المفهوم سالبة بانتفاء الموضوع ولا يكون من المفهوم الاصطلاحي (٣).
الاستثناءات :
١ ـ الشرط المسوق لتحقق الموضوع :
إذا وجد في الجملة الشرطيّة حكم وشرط وموضوع ثابت في حالتي وجود الشرط وعدمه كالأمثلة المتقدمة ، ففي هذه الحالة تدلّ الجملة بالشرطيّة على المفهوم ، ولكن إذا سيق الشرط لتحقق الموضوع بأن يكون الشرط مساوقا لوجود الموضوع على نحو لا يكون الموضوع ثابتا في حالتي وجود الشرط وعدمه كما في قولك : «إن رزقت ولدا فاختنه» فلا مجال للمفهوم ، إذ مع عدم الشرط لا موضوع لكي تدلّ الجملة الشرطية على نفي الحكم عنه (٤).
__________________
١ ـ الحجرات : ٦.
٢ ـ راجع الكفاية : ٢٩٦.
٣ ـ راجع نهاية الاصول : ٤٩٢.
٤ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٢٥١.
