الأوّل : إطلاق الشرط
قال المحقّق النائيني قدس سرّه : إنّ ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطية يتوقّف على امور :
ألف : كون المترتب بين الجزاء والشرط ناشئا عن علاقة ثبوتيّة في الواقع لا لمجرّد الاتفاق والمصادفة ، لأنّه لو لم يكن بين الجزاء والشرط علقة ثبوتية لم يكن انتفاء الشرط مستتبعا لانتفاء الجزاء ، إذ لا مدخليّة للشرط حينئذ في وجود الجزاء.
ب : كون العلاقة فيهما علاقة العليّة والمعلوليّة لا علاقة التلازم ، إذ لو كانت العلاقة علاقة التلازم دون العليّة والمعلوليّة لما اقتضى انتفاء الشرط انتفاء الجزاء ، لأنّ انتفاء أحد المتلازمين لا يستلزم انتفاء اللازم الآخر ، إلّا إذا كان التلازم دائميا بحيث كانا معلولين لعلّة ثالثة منحصرة ، إلّا أنّ القضيّة الشرطية على هذا لا تدلّ على هذا الوجه من التلازم ، فإنّ العلّة لم تكن مذكورة في القضيّة حتّى يستفاد منها الانحصار.
ج : كون الشرط علّة تامّة منحصرة بحيث لا يخلفه شرط آخر ، ولا يكون لشيء آخر دخل في علّيته ، لأنّه لو لم يكن كذلك فانتفاء الشرط لا يقتضي انتفاء الجزاء لإمكان أن يخلفه شرط آخر.
فإذا تمّت هذه الامور للقضيّة الشرطية كان لها المفهوم ، هذا بحسب مقام الثبوت.
وأمّا مقام الإثبات فلا ينبغي الإشكال في الأمر الأوّل وهو دلالة القضيّة الشرطيّة على ثبوت العلاقة بين الشرط والجزاء ، بل لا يبعد دلالتها على ذلك بالوضع ، فإن لم يكن ذلك بالوضع ، فلا أقلّ من ظهورها العرفي في ذلك.
وأمّا دلالة الجملة الشرطيّة على كون الشرط علّة للجزاء فلا يبعد دعوى الظهور السياقي في ذلك ، حيث إنّ سوق الكلام من جعل الشرط مقدما والجزاء تاليا هو أن يكون الكلام على وفق ما هو الواقع بمقتضى تبعيّة عالم الإثبات لعالم الثبوت.
