وأمّا القسم الخامس وهو النهي عن الوصف المفارق للموصوف فهو خارج عن قاعدة اقتضاء النهي عن العبادة للفساد ، وداخل في قاعدة اجتماع الأمر والنهي (١).
هذا كلّه في النهي المتعلّق بالعبادة ، وهو المورد الأوّل.
الثاني : النهي المتعلّق بالمعاملة :
إن النهي المتعلّق بالمعاملة على أقسام :
١ ـ يتعلّق النهي بالمعاملة بما هي فعل مباشري وهو السبب كلفظي الإيجاب والقبول في البيع ونحوه.
٢ ـ أن يكون النهي متعلّقا بها بما هي فعل تسبيبي وهو المسبّب كالمملوكيّة الحاصلة من البيع ونحوه.
٣ ـ أن يتعلق النهي بالتسبّب بسبب خاصّ في تحصيل المسبّب من دون تعلق النهي بالسبب ولا المسبّب ، فلا يكون السبب ولا المسبب منهيّا عنه ، بل المنهي عنه هو التوسّل الى المسبب بذاك السبب الخاصّ كالنهي عن التسبّب بالبيع الربوي الى حصول الملكيّة ، فإنّ نفس الإنشاء وكذلك تملّك الزيادة لا محذور فيه ، وإنّما المحرم هو التسبب به لتملّك الزيادة كما قيل (٢).
ثم إنّ النهي المتعلّق بالمعاملة بأحد الوجوه الثلاثة إمّا أن يكون نهيا تحريميا نفسيا أو غيريا أو تنزيهيا ؛ ولا إشكال في عدم الملازمة بين النهي الغيري والتنزيهي عن المعاملة وبين فسادها ، وإنّما الكلام في النهي التحريمي النفسي ، فالكلام فيه يقع في امور :
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٨٥ ، والمحاضرات ٥ : ٢٦.
٢ ـ راجع الكفاية : ١٨٧ ، ونهاية الاصول : ٢٨٥ ، ٢٨٦ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٦١ ، ١٦٢.
