ب : إنّ النهي عن العبادة يكشف عن عدم تعلّق الأمر بها لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد ، ومع عدم الأمر بها تكون فاسدة لا محالة (١).
دفع وهم :
قال المحقّق السيد الخوئي قدس سرّه : إنّه لا يمكن تصحيح هذه العبادة المنهي عنها بالملاك بتخيّل أنّ الساقط إنّما هو أمرها نظرا الى عدم إمكان اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وأمّا الملاك فلا موجب لسقوطه أصلا ؛ وذلك لعدم الطريق الى إحراز كونها واجدة للملاك في هذا الحال ، فإنّ الطريق الى إحراز ذلك أحد أمرين : الأوّل وجود الأمر بها ، فإنّه يكشف عن كونها واجدة له ؛ الثاني انطباق طبيعة المأمور بها عليها ؛ والمفروض هنا انتفاء كلا الأمرين ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلاستحالة كون المحرم مصداقا للمأمور به.
هذا مضافا الى أنّها لو كانت واجدة للملاك لم يكن ذلك الملاك مؤثرا في صحّتها قطعا ، ضرورة أنّها مع كونها محرّمة فعلا ومبغوضة كذلك كيف يكون ملاكها مؤثرا في محبوبيتها وصالحا للتقرب بها ، وهذا واضح (٢).
ج : قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إنّ النهي المتعلّق بالعبادة مقتض لفسادها ، لدلالته على حرمتها ذاتا ، ولا يمكن اجتماع الصحة مع الحرمة ، لأنّها مترتّبة على إتيانها بقصد القربة وكونها ممّا يصلح لأن يتقرّب به ، ومع الحرمة لا تصلح لذلك ،
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٨٧ ، وفوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٦٣ ، ودروس في علم الاصول ٢ : ٢٨٤.
٢ ـ راجع المحاضرات ٥ : ١٥.
