وقد يناقش فيه بأنّه لا دليل على هذه القاعدة لا من العقل ولا من الشرع ، بل تختلف الحالات فيها باختلاف الموارد ، وربّما يكون جلب المنفعة أولى ، كما تشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات خصوصا مثل الصلاة وما يتلو تلوها (١).
أضف الى ذلك أنّ الأحكام الشرعيّة ليست تابعة للمنافع والمضارّ ، وإنّما هي تابعة للمصالح والمفاسد ، ومن المعلوم أنّ المصلحة ليست مساوقة للمنفعة ، كما أنّ المفسدة ليست مساوقة للمضرّة ، ومن هنا تكون في كثير من الواجبات مضرّة ماليّة كالزكاة والخمس والحج ونحوها ، وبدنيّة كالجهاد ، كما أنّ في عدّة من المحرمات منفعة ماليّة أو بدنيّة (٢).
التطبيقات :
١ ـ إذا دار الأمر بين انقاذ غريق وبين التصرّف في أرض الغير بغير إذنه ، بحيث لا يتمكن من امتثال الواجب وهو انقاذ الغريق ، وامتثال الحرام وهو الغصب ، فعلى القول بأولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة يرجّح جانب الحرمة ، وعلى القول بعدم تماميّة القاعدة وملاحظة الموارد يرجّح جانب الوجوب لأنّه أهمّ.
٢ ـ وقد عدّ من تطبيقات هذه القاعدة مسألة ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي (٣).
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٧٧ ، والمحاضرات ٤ : ٤٠٩.
٢ ـ راجع المحاضرات ٤ : ٤٠٩ ، ٤١٠.
٣ ـ راجع مطارح الأنظار : ١٥٢ ، والكفاية : ١٧٧ ، والمحاضرات ٤ : ٤٠٨.
