وقد ذكر أعلام الأصحاب فروقا اخرى بينهما ليست راجعة الى بيان الفرق الحقيقي بين حقيقتهما بل الى ما تفترق فيه القاعدتان في مقام التطبيق ونذكر منها ما يلي :
الف ـ ما أفاده الشيخ النائيني قدسسره : من أنّ القاعدة الفقهيّة تقدّم لنا من خلال تطبيقها أحكاما جزئيّة ، بخلاف المسألة الاصوليّة فانّها تقدّم لنا أحكاما كلّية.
مثال ذلك : قاعدة الطهارة ، فانّه بتطبيقها على مواردها نستفيد أنّ هذا الماء طاهر وذاك الثوب طاهر وما شاكل ذلك ، وهذه أحكام جزئيّة خاصة بموارد معيّنة ، بينما نستفيد من خلال تطبيق مسألة حجّية خبر الثقة أنّ العصير العنبي الكلّي اذا غلى حرم لا أنّ هذا العصير أو ذاك العصير الخاص يحرم إذا غلى.
ثم بيّن بأنّ القاعدة الفقهيّة قد تقدّم لنا حكما كلّيا أيضا في الموضوع الكلّي ، كما لو شككنا في طهارة الفأرة أو الوزغ أو الأرنب وما شاكل ذلك فانّه نحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة ، والحكم بالطهارة في مثل ذلك ـ كما هو واضح ـ كلّي ، إذ لا نظر الى هذه الفأرة بخصوصها أو تلك ، بل الى الفأرة بشكل عام ، وهكذا الحال في باقي الامثلة.
ومع هذا يبقى المائز بين القاعدة الفقهيّة والمسألة الاصوليّة محفوظا ، وذلك بأن نقول هكذا : إنّ القاعدة الفقهيّة قد تعطينا حكما جزئيا ـ وهو الغالب ـ وقد تعطينا حكما كلّيا وهو نادر ، وهذا بخلافه في المسألة الاصوليّة فانّها لا تعطينا إلّا حكما كلّيا.
قال قدسسره : «ثمّ إنّ المائز بين المسألة الاصوليّة والقاعدة الفقهيّة ... أنّ المستنتج من المسألة الاصوليّة لا يكون إلّا حكما كلّيا بخلاف المستنتج من القاعدة الفقهيّة فانّه يكون حكما جزئيّا وان صلحت في بعض الموارد لاستنتاج الحكم الكلّي أيضا إلّا أنّ صلاحيّتها لاستنتاج الحكم الجزئي هو المائز بينها وبين
