ولكن قد يكون الأقلّ محصّلا للغرض بشرط عدم انضمام الزائد ، فإنّ انضم الزائد إليه كان المحصّل للغرض هو الأكثر بحده الخاص ، بمعنى أن يكون لجميع الأجزاء دخل في حصول الغرض ، وفي مثل هذا لا محيص عن التخيير بين الأقل والأكثر ، حيث إنّ كلا منهما بحدّه الخاص يكون محصلا للغرض ، فلا وجه لتخصيص الوجوب بالأوّل دون الثاني. وعلى هذا يكون التخيير بين الواجبين الأقل والأكثر ممكنا (١).
ولكن يخرج الواجبان حينئذ عن الأقل والأكثر ويصبحان من مصاديق التخيير بين المتباينين حقيقة لمباينة الشيء بشرط لا ـ وهو الأقل بحدّه ـ مع الشيء بشرط شيء ـ وهو الأكثر بحدّه ـ كما هو واضح (٢).
التطبيقات :
١ ـ نقل صاحب الجواهر قدس سرّه عن بعض الفقهاء في تسبيحات الركعتين الأخيرتين أنّ الواجب هو تسبيحة واحدة والزائد مستحب ، وذكر من أدلّته على ذلك عدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر عقلا وأنه يجب حمل جميع ما أوهم ذلك على وجوب الأقل واستحباب الأكثر. ثم أشكل على دليله بقوله : «إنّ الممنوع من التخيير بين الأقل والأكثر إذا فرض حصول الامتثال بالأقل ولو في ضمن الأكثر. أمّا إذا لم يحصل الامتثال به إلّا حال عدم كونه جزء الأكثر فلا
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٤٢ ، ونهاية الأفكار ١ : ٣٩٣.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٨٨ ، والمحاضرات ٤ : ٤٦ ، ٤٧.
