فيقول مثلا : صلّ أو أعتق رقبة ، ويسمّى التخيير حينئذ شرعيا ، والوجوب بالوجوب التخييري (١). ثم إنّه لا إشكال في وقوع ما هو بظاهره الواجب التخييري في الشرع ، إنّما الكلام في إمكانه ثبوتا حتّى يؤخذ بظاهر الأدلّة أو عدم إمكانه حتّى يترك ويوجّه بنحو ، كما يأتي (٢).
وقد يستشكل في تصوير الواجب التخييري بأنّه لا يعقل تعلّق إرادة الآمر بأحد الشيئين أو الأشياء من غير تعيين ، لعدم إمكان تعلق إرادة الفاعل بذلك ، إذ ارادة الفاعل المستتبعة لحركة العضلات لا تتعلق إلّا بمعيّن محدود بحدوده الشخصيّة ، ولا يعقل تعلّقها بأحد الشيئين أو الأشياء على وجه الإبهام والترديد ، فإذا لم يعقل تعلق إرادة الفاعل على هذا الوجه فلا يعقل تعلق إرادة الآمر بذلك أيضا (٣).
وأجاب عنه الإمام الخميني قدس سرّه بمنع لزوم الإبهام والتردّد الواقعي ، لأنّ المولى إذا رأى أنّ في شيء أو أشياء مصلحة ملزمة واف كلّ منها بغرضه بحيث يكون كل من الطرفين أو الأطراف محصّلة فلا محالة يتوسل لتحصيل غرضه بهذا النحو ببعث متعلق بهذا أو بعث آخر متعلق بذاك مع تخلّل لفظة «أو» وما في معناها بينهما لإفهام أنّ كلّ واحد منهما محصّل لغرضه ولا يلزم الجمع بينهما ، فالمبعوث إليه معيّن لا إبهام فيه ، وأنت إذا راجعت وجدانك في أوامرك التخييريّة ترى أنّ الواقع
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٣٤١.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٨٥.
٣ ـ راجع فوائد الاصول ١ : ٢٣٢.
