وثانيا أنّ الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين ، ولا يلزم أحد المحذورين ، فإنّه وإن لم يبق له وجوب معه إلّا أنّه كان ذلك بالعصيان ، لكونه متمكنا من الإطاعة والإتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم اتيانها إرشادا الى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب.
نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا وعقلا يلزم أحد المحذورين إلّا أنّ الملازمة على هذا في الشرطية الاولى ممنوعة ، بداهة أنّه لو لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا وعقلا ، لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا وإن كان واجبا عقلا ارشادا ، وهذا واضح (١).
ب : قال المحقق الخراساني قدس سرّه : قد تصدّى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة ، وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل ، والأولى إحالة ذلك الى الوجدان ، حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ويقول مولويا : «ادخل السوق واشتر اللحم» مثلا ، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب «ادخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثا مولويا (٢).
وناقشه المحقق البروجردي «رضوان الله تعالى عليه» ، بأنّه لا نسلّم شهادة الوجدان على وجوب المقدمة ، بل هو من أقوى الشواهد على عدمه ، بداهة أنّه بعد مراجعة الوجدان لا نرى فيما ذكر من المثال إلّا بعثا واحدا ، ولو سئل المولى بعد ما
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٢٧.
٢ ـ الكفاية : ١٢٦.
