يكون مقدما عليه زمانا (١).
وأمّا الجواب عن أصل الشبهة في المتقدم والمتأخّر فهو أنّ موضوعات الأحكام وشرائطها كلّها تكون عرفيّة لا عقليّة ، والعرف يرى إمكان التقييد والإضافة بالأمر المتأخّر والمتقدم كالمقارن (٢).
الأقوال في المسألة وأدلة كلّ منها :
ثمّ إنّه وقع الخلاف بين الاصوليين في الملازمة وعدمها على أقوال كثيرة : منها القول بوجوب المقدمة مطلقا ، ومنها القول بعدم الوجوب مطلقا ، ومنها التفصيل بين المقدمة الموصلة وغيرها ، ومنها التفصيل بين السبب وغيره ، ومنها التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره الى غير ذلك من الأقوال (٣).
١ ـ أدلّة القول بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته مطلقا :
ألف : ما حكي عن أبي الحسين البصري من أنّه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها ، وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق وإلّا خرج الواجب المطلق عن وجوبه (٤).
وأورد عليه المحقق الخراساني قدس سرّه بأنّه لا بدّ أوّلا من إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الاولى لا الإباحة الشرعيّة وإلّا كانت الملازمة واضحة البطلان وإرادة الترك عمّا اضيف إليه الظرف أي حين إذ تركها ، لا نفس الجواز وإلّا فمجرّد الجواز بدون الترك لا يصدق معه القضيّة الشرطية الثانية.
__________________
١ ـ راجع المحاضرات ٢ : ٣٠٥ ، ٣٠٦.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ١ : ٣٤٣ ، والمحاضرات ٢ : ٣١٣ ، ٣١٤.
٣ ـ راجع الكفاية : ١١٤ ، ١٢٦ ، ونهاية الاصول : ١٩١ ، ١٩٢.
٤ ـ راجع مطارح الأنظار : ٨٣ ، ٨٤ ، والكفاية : ١٢٧ ، ونهاية الاصول : ٢٠٠.
