لا مقدمة الوجوب لأنّه لا وجوب لذيها قبل وجودها حتّى يجب تحصيلها ، وبعد وجودها لا معنى لوجوبها بل هو تحصيل للحاصل ، وذلك كالاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج ، ولا مقدمة العلم لعدم كون ذيها وهو العلم بتحقق الواجب واجبا شرعيا حتّى تجب مقدمته شرعا بل وجوبه عقلي من باب حكم العقل بوجوب الإطاعة (١).
٤ ـ المراد من المقدمة ـ كما عرفت ـ هو ما يتوقف عليه وجود الواجب بأن تكون من أجزاء علّته فلا محالة لا فرق بين اقسامه فيعمّ جميعها سواء كانت مقدمة على الواجب زمانا أو مقارنة أو متأخرة.
وقد يشكل في المقدّمة المتقدمة والمتأخرة بأنّ المقدمة تنافي التقدّم والتأخّر فانّ المقدمة جزء علّة الوجود ويمتنع انفكاك المعلول عن علّته بالتأخّر أو التقدّم (٢).
واجيب عنه تارة بالنسبة الى المقدمة المتقدمة خاصة واخرى بالنسبة الى المقدمة المتقدمة والمتأخرة معا :
أمّا الجواب عن المقدمة المتقدمة زمانا فهو أنّ تقدم الشرط على المشروط في التكوينيات غير عزيز فما ظنّك في التشريعيات ، والسبب في ذلك هو أنّ مردّ الشرط في طرف الفاعل الى مصحح فاعليته وفي طرف القابل الى متمّم قابليته ، ومن الطبيعي أنّه لا مانع من تقدم مثله على المشروط زمانا ، فإذا أجاز ذلك في التكوينيات جاز في الشرعيات أيضا ، اذ لا مانع من ايجاب شيء مشروطا بشيء
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ٩٢ ، ونهاية الاصول : ١٥٨ ، والمحاضرات ٢ : ٣٠٢ ، ٣٠٣.
٢ ـ راجع الكفاية : ٩٢ ، ونهاية الأفكار ١ : ٢٨٠ ، ومناهج الوصول ١ : ٣٣٦.
