جوابه : هو قوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها).
فإن قلت : إنها لا يمكن فيها ذلك ، لأن جواب الشرط مصدّر بالفاء. في حين أنها فاقدة له. وكان ينبغي أن يقول : فيومئذ تحدث إخبارها ، لو كان جوابا.
قلت : أولا : لعلها موجودة في بعض القراءات. ولا يخلّ وجودها بالسياق القرآني وجماليته.
ثانيا : إن الوحي نزل بدون الفاء في جواب الشرط ، فيكون حجة على العدم. لأن الأخذ بالنطق القرآني أولى من الأخذ بلسان العرب.
ثالثا : إن هناك من الموارد ما لا يقع الفاء في جواب الشرط ، ومنه الفعل المضارع الواقع في الآية ، وهو «تحدث».
رابعا : مع التنزل عن ذلك وفرض إصرار النحويين على وجود الفاء. نقول إنها حذفت من أجل مصلحة المورد. وملخصها : إنها لا يمكن أن تدخل على الكلمات كلها : يومئذ تحدث أخبارها.
أما الأخيرة فواضح. وأما يومئذ فلأنها فضلة وليست جملة ، وأما تحدث فلأن دخول الفاء فيها مضر بصحة السياق القرآني كما هو معلوم. كما أن تقديم تحدث قبيح في السياق أيضا. فيتعين حذف الفاء.
خامسا : أن نقول : إن جواب الشرط غير هذه الآية المذكورة ، بل هو الآية الأسبق منها وهي قوله تعالى : (وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها).
فإن قلت : إنها أيضا محذوفة الفاء ، في جواب الشرط.
قلت : يأتي هنا بعض ما قلنا ، هناك ، مضافا إلى القول : إن الواو هنا زائدة أو إنها بمعنى الفاء.
ثم أضاف العكبري قوله (١) : يومئذ بدل من إذا ، وقيل التقدير اذكر إذا زلزلت. فعلى هذا يجوز أن يكون تحدث عاملا في يومئذ ، وأن يكون بدلا.
__________________
(١) ج ٢ ، ص ١٥٧.
