المؤبدة مشعر بالجبر. فهل هذا صحيح؟
جوابه : إن القرآن غير ظاهر بالجبر ، وذلك على عدة مستويات :
المستوى الأول : إن المراد بالكافرين ، إما الكلي أو الجزئي. لأن الألف واللام إما جنسية أو عهدية. فإن أريد الجنس دل على امتناع دخول كل الكفار في الإسلام. وهو غير محتمل ، بل دخولهم حاصل ، وكل ما هو حاصل ممكن ، كما قيل : أدل دليل على إمكان وقوع الشيء حصوله. فمنشؤه باطل بالقياس الاستثنائي. لأنه لو كان ممتنعا لما حصل ، وقد حصل ، إذن فهو ليس بممتنع ، وإن أريد العهد أي من كان في ذلك الحين ، فهو أيضا غير محتمل ، بنفس التقريب ، لدخول كثير منهم في الإسلام.
وإن أريد الجنس ، المقيد ، كأبي لهب ، فهذا الاختصاص يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة.
المستوى الثاني : يعرض كأطروحة ، وهو فهم القضية الحيثية ، وأنها ليست قضية جزمية ، أو قل : إنها قضية اقتضائية لا علية.
يعني أن الكافر من حيث هو كافر وبصفته كافرا لا يعبد الله.
فالكفر مقتضى لعدم عبادة الله وليس علة تامة لذلك. ويشابهه في القضايا الموجهات قولهم : الإنسان متحرك الأصابع ما دام كاتبا. أي بصفته كاتبا.
فإن قلت : إنها تكون عندئذ بمنزلة القضية بشرط المحمول. كما لو قلنا : يا أيها الكافرون أنتم لا تعبدون الله بصفتكم كافرين. فتصبح الجملة منحلة إلى عدة قضايا بشرط المحمول مثل قولنا : يا أيها الكافرون أنتم كافرون. يا من لا تعبدون الله أنتم لا تعبدون الله وهكذا.
قلت : إن المحمول يختلف عن الموضوع. لأن الكفر ليس مجرد عدم الإيمان بالله تعالى بذاته. بل هو عقائد مستقلة ، وهو معنى قائم بذاته ، له نواح إثباتية كالإيمان بموسى وعيسى عليهماالسلام. ونواح سلبية (أو نفي)
