فعل وانفعال ، بحيث يحصل بينها مزاج.
وقوله «يصح على تلك الذات باعتبارها صحة القدرة والعلم» ليس من تمام التعريف ، بل حكم من أحكام الحياة [و] لازم لها. وهنا فوائد :
الاول : ذهب بعض الاوائل الى أن الحياة : هي عبارة عن اعتدال المزاج وبعضهم الى أنها قوة الحس والحركة.
وقال المحقق الطوسي : ان هذا النقل غير صحيح ، بل اعتدال المزاج شرط فى الحياة ، وشرط الشيء مغاير له ، وقوة الحس والحركة معلولة للحياة وأثر من آثارها ، فتكون متأخرة عنها ، فلا تكون هي.
وعرفها ـ رحمهالله ـ فى التجريد : بأنها صفة تقتضي الحس والحركة ، مشروطة باعتدال المزاج (١) هذا في حياتنا نحن (٢) ، أما فى حياته تعالى فليس من هذا القسم ، لاستحالة المزاج عليه والحس والحركة أيضا. والمراد باعتدال المزاج هو أن يكون الموضوع ما مزاج لائق بنوعه.
الثاني : استدل المتكلمون على وجود الحياة وكونها زائدة على صحة القدرة والعلم ، بأنه لو لا اتصاف الذات بأمر [ممكن] يقتضي هذه الصحة لم تكن الذات أولى بها من الجمادات ، لتشارك الاجسام في الجسمية والتركيب.
الثالث : الحياة هل هي مشروطة بالبنية أو لا؟ فذهب المحققون من الحكماء والمعتزلة الى ذلك ، لما عرفت من اشتراطها باعتدال المزاج ، وذلك انما يتم بوجود الجسم المركب من العناصر الاربعة. وذهبت الاشاعرة الى أن ذلك غير شرط ، وجوزوا قيام الحياة بالجوهر الفرد.
__________________
(١) شرح التجريد ص ١٩٥.
(٢) فى «ن» : يحسن.
