معلومة ، واحتجاجهم بأن العلم اما صورة مساوية للمعلوم في العالم أو اضافة ، وهما مستحيلان في علم [الباري] العالم بنفسه. ضعيف على تقديري الاضافة والصورة : أما على تقدير الصورة فلانها انما تعتبر في عالم بمعلوم مغاير لذاته.
أما العالم بذاته فان الصورة نفس ذاته ، فهو يعقل ذاته بذاته لا بصورة حالة في ذاته. وأما على تقدير الاضافة فقيل هنا : ان الذات من حيث أنها عاقلة مغايرة لها من حيث هي معقولة ، فصحت الاضافة ، لان المغايرة ـ ولو بوجه ما ـ كافية.
قيل عليه : انه يلزم الدور ، لان العلم مشروط بالمغايرة ، فان كان شرطا لها دار.
والجواب أنا نقول : الذات من حيث يصح أن تكون معلومة مغايرة لها من حيث يصح أن تكون عالمة ، وهذه المغايرة كافية ، ولا تتوقف على العلم.
أقول : الباري تعالى يعلم ذاته ، لانها مفهوم من المفهومات التي يصح أن يعلم ، وكلما يصح أن يعلم يجب أن يكون معلوما له تعالى ، فذاته تعالى معلومة والمقدمتان تقدم بيانهما. وخالف بعض الفلاسفة في ذلك ، ومنع من علمه تعالى بذاته ، واحتج عليه بأن العلم اما صورة أو اضافة ، وكلاهما مستحيلان في حق العالم بنفسه.
أما على تقدير الصورة فلانه يلزم منه اجتماع الامثال ، وذلك لان العلم بالشيء هو حصول صورة مساوية للمعلوم في ذات العالم ، فلو علم ذاته لحل في ذاته صورة مساوية لذاته فيلزم اجتماع المثلين ، وهو محال. وأما على تقدير الاضافة فلانه يلزم [منه] اضافة الشيء الى نفسه ، وهو غير معقول ، لان الاضافة نسبة تستدعي منتسبين متغايرين ، والشيء لا يغاير نفسه.
والجواب أن هذا ضعيف ، أما على تقدير الصورة فلان حصول الصورة انما يفتقر إليها في عالم بمعلوم مغاير لذاته ، فيحتاج الى تحصيل صورة مساوية
