كان هو العلة بالحقيقة ، اذ بوجوده يوجد المعلول وبعدمه ينتفي. فاما أن يكون بسيطا أو مركبا.
فان كان الاول نقلنا الكلام إليه في كيفية صدوره عن الاجزاء ، وان كان مستغنيا عنها لم يكن لتلك الاجزاء تأثير في المعلول ولا في علته البسيطة ، فلا يكون لها مدخل في التأثير البتة ، وان كان مركبا نقلنا الكلام في كيفية حصوله.
أقول : يريد أن يبين أن المعلول الواحد من جميع الجهات لا يجوز أن يكون له علة مركبة.
وتقريره : أنه لو جاز ذلك لكان لا يخلو اما أن يكون كل واحد واحد من أجزاء تلك العلة على حدته له تأثير في ذلك المعلول أو في شيء من أبعاضه أولا في ذلك المعلول ولا في شيء من أبعاضه.
والاول باطل والا لزم أن يجتمع على معلول واحد شخصي علل كثيرة وقد تقدم بطلانه.
وكذا الثاني لانه مستلزم لوجود الابعاض لذلك المعلول ، فيكون مركبا وقد فرض واحدا من جميع الجهات ، هذا خلف.
وأما الثالث وهو أن لا يكون لشيء من تلك الاجزاء تأثير في المعلول ولا في أبعاضه : فاما أن يحصل عند اجتماع تلك الاجزاء أمر باعتباره يحصل ذلك المعلول أولا.
فان كان الثاني لم يكن ذلك المعلول معلولا لتلك العلة المركبة ، لان كل واحد من أجزائها ليس له تأثير في ذلك المعلول ولا في شيء من أبعاضه ، والفرض أنه لم يحصل عند الاجتماع أمر يقتضي ذلك المعلول ، فلا جرم لم يكن ذلك المعلول معلولا لتلك الماهية المركبة وقد فرض معلوله ، هذا خلف.
وان كان الاول لا يكون ذلك الحاصل بالحقيقة هو العلة في ذلك المعلول
