كالانسان ولا انسان ، أو في المركبات كالانسان كاتب وليس الانسان بكاتب ، وهو تقابل بحسب القول والعقل.
أقول : القسم الثاني من أقسام التقابل التناقض. والنقيضان : هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان أي لا يصدقان ولا يكذبان ، وذلك على قسمين : أحدهما في المفردات كقولنا الانسان ، لا انسان ، فانهما لا يصدقان معا على شيء من الاشياء ولا يكذبان عليه.
وثانيهما : في المركبات وهو عبارة عن اختلاف قضيتين بالايجاب والسلب ، بحيث يقضي لذاته صدق أحدهما وكذب الاخرى ، كقولنا الانسان كاتب الانسان ليس بكاتب.
فقيدنا الاختلاف بالقضيتين ليخرج اختلاف المفردات ، وبقيد الايجاب والسلب يخرج اختلافهما بالجملة والشرطية وغيرهما.
وبقيد لذاته يخرج ما يقتضي ذلك لا لذاته ، بل اما لخصوص المادة كقولنا كل انسان حيوان لا شيء من الانسان بحيوان فهذا خاص ، أو لايجاب قضية وسلب لازم محمولها المتساوي ، نحو زيد انسان زيد ليس بناطق ، فانه اقتضى الاختلاف بواسطة أن سلب الناطق مستلزم لسلب الانسان.
وهذا القسم له شرائط في جانب الموضوع وشرائط في جانب المحمول يرجع حاصلها الى وحدة النسبة الحملية (١) في القضيتين ، وتفاصيل ذلك كله وأحكامه مذكورة في المنطق.
ثم ان هذا القسم له خواص يمتاز بها عن باقي أقسام التقابل : احدها أن النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، بخلاف البواقي ، فان الضدين قد يرتفعان كما عرفت ، وكذا المضافان يرتفعان لخلو المحل عنهما ، والعدم والملكة أيضا يرتفعان ،
__________________
(١) فى «ن» : الحكمية.
