هنا خبر مبتدأ محذوف ؛ أي فيما نقصّ عليكم مثل الجنّة. وكذا قال أيضا في قوله تعالى : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما) (النساء : ١٦) : إنه على الإضمار.
وقد ردّ بأنّه أيّ ضرورة تدعو إليه هنا؟ فإنّه إنما صرنا إليه في السارق ونحوه لتقديره (١) دخول الفاء في الخبر ، فاحتيج للإضمار حتى تكون الفاء على بابها في الربط ؛ وأما هذا فقد وصل بفعل هو بمنزلة : الذي يأتيك فله درهم.
وأجاب الصفار (٢) بأنّ الذي حمله على هذا أنّ الأمر دائر مع الضرورة كيف كان ؛ لأنه إذا أضمر فقد تكلّف [كما قلت] (٣) ، وإن لم يضمر كان الاسم مرفوعا وبعده الأمر ، فهو قليل بالنظر إلى «للذين (٤) يأتيانها» فكيفما (٥) عمل [لم] (٦) يخل من قبح.
وإن قدّر منصوبا ، وجاء القرآن بالألف على لغة من يقول «الزيدان» (٧) في جميع الأحوال وقع أيضا في محذور (٨) آخر ؛ فلهذا قدّره هذا التقدير ، لأن الإضمار مع الرفع يتكافآن (٩).
وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ) (فصلت : ٤١) ، الخبر محذوف ، أي يعذّبون. ويجوز أن يكون الخبر : (أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) (فصلت : ٤٤).
٣ / ١٤١ وقوله : (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) (سبأ : ٣١) ؛ فأنتم مبتدأ والخبر محذوف ؛ أي حاضرون ؛ وهو لازم الحذف هنا.
__________________
(١) في المخطوطة (لتقدر).
(٢) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم في ٢ / ٤٥١.
(٣) ساقطة من المطبوعة.
(٤) في المخطوطة (اللذين).
(٥) في المخطوطة (فكيف ما).
(٦) ساقطة من المخطوطة.
(٧) في المخطوطة (الزائد).
(٨) في المخطوطة (محدود).
(٩) في المخطوطة (متكافئان).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
