كأنهم توهموا في صوت [١٦٧ / ب] الجندب استطالة ، فقالوا : صرّ صريرا ، فمدوا وتوهموا في صوت البازي تقطيعا ، فقالوا : «صرصر».
ومنه الزيادة بالتشديد أيضا ؛ فإنّ «ستّارا» و «غفّارا» أبلغ من «ساتر» و «غافر» ؛ ولهذا قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) (نوح : ١٠) ؛ ومن هذا رجّح بعضهم معنى «الرحمن» على معنى «الرحيم» ؛ لما فيه من زيادة البناء ، وهو الألف والنون ، وقد سبق في السادس.
ويقرب منه التضعيف ـ ويقال التكثير ـ وهو أن يؤتى بالصيغة دالة على وقوع الفعل مرة بعد مرة. وشرطه أن يكون في الأفعال المتعدّية قبل التضعيف ؛ وإنما جعله متعديا تضعيفه ؛ ولهذا ردّ على الزمخشري في قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) (البقرة : ٢٣) ؛ حيث جعل (نَزَّلْنا) ؛ هنا للتضعيف.
وقد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا ، نحو : موّت المال.
وجاء حيث لا يمكن فيه التكثير ، كقوله تعالى : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) (الرعد : ٧) (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً) (الإسراء : ٩٥).
فإن قلت : (فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً) (البقرة : ١٢٦) مشكل على هذه القاعدة ، لأنه إذا كان «فعّل» للتكثير ، فكيف جاء «قليلا» نعتا لمصدر «متّع» وهذا وصف كثير بقليل ، وإنه ممنوع.
قلت : وصف بالقلّة من حيث صيرورته إلى نفاد ونقص وفناء. ٣ / ٣٦
واعلم أن زيادة المعنى في هذا القسم مقيد بنقل صيغة الرباعيّ غير موضوعة لمعنى ؛ فإنه لا يراد به ما أريد من نقل الثلاثي إلى مثل تلك الصيغة ؛ فقوله تعالى : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) (النساء : ١٦٤) ؛ لا يدلّ على كثرة صدور الكلام منه ؛ لأنه غير منقول عن ثلاثيّ.
وكذا قوله : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (المزمل : ٤) [لا] (١) يدلّ على كثرة القراءة على هيئة التأني والتدبّر.
__________________
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
