والزّيدان طويل نجادهما ، والزّيدون طويل نجادهم ، وإنّما جعلنا الصّفة المضافة (١) كناية مشتملة على نوع تصريح ، ولم نجعلها تصريحا للقطع بأنّ الصّفة في المعنى صفة للمضاف إليه ، واعتبار الضّمير رعاية (٢) لأمر لفظي ، وهو امتناع خلو الصّفة عن معمول مرفوع بها (٣). [أو خفيّة] عطف على واضحة (٤) وخفاؤها بأن يتوقّف الانتقال منها على تأمّل وإعمال رويّة ، [كقولهم كناية عن الأبله (٥) : عريض القفاء (٦)].
________________________________________________________
(١) أي أعني طويل النّجاد ، وقوله : «إنّما جعلنا ...» ، جواب عن سؤال مقدّر ، وتقدير السّؤال لماذا لم تجعل الصّفة المضافة أعني قولك : «طويل النّجاد» تصريحا محضا من دون أن يكون في شيء آخر خليطا معه.
وحاصل الجواب إنّما جعلناها كناية مشتملة على نوع تصريح ، ولم نجعلها تصريحا «للقطع بأنّ الصّفة في المعنى» ، أي في الحقيقة ونفس الأمر صفة للمضاف إليه ، أعني النّجاد ، فقوله : «للقطع» علّة لقوله : «ولم نجعلها».
(٢) أي اعتبار الضّمير في الصّفة إنّما هو لأجل مراعاة قانون لفظي عند النّحاة ، فحينئذ لا يكون إرجاع الضّمير إلى فلان مقصودا أصليّا ، فلا يكون تصريحا ، بل مشوبا به.
(٣) أي بالصّفة ، لأنّ المشتقّ حكمه حكم الفعل ، والفعل لا بدّ له من فاعل ظاهر أو مضمر.
(٤) أي إنّ الكناية المطلوب بها صفة إن لم يكن الانتقال فيها للمطلوب هو الصّفة بواسطة ، فهي إمّا واضحة لا تحتاج في الانتقال للمراد إلى تأمّل ، أو خفيّة يتوقّف الانتقال منها إلى المراد على تأمّل وإعمّال رويّة ، أي فكر ، وذلك حيث يكون اللّزوم بين المكنّى به وعنه ، فيه غموض ما ، فيحتاج إلى إعمال رويّة في القرائن وسير المعاني ، ليستخرج المقصود منها ، وليس المراد أنّها خفيّة ، لتوقّف الانتقال منها إلى المقصود على وسائط لأنّ الموضوع ومحلّ الكلام في أنّ الانتقال فيها بلا واسطة.
(٥) أي البليد ، وقيل هو الّذي عنده خفّة عقل.
(٦) القفا بالقصر ، مؤخّر الرّأس ، وعرضه يستلزم عظم الرّأس غالبا ، والمقصود هنا العظم المفرط ، لأنّه الدالّ على البلاهة ، وأمّا عظمها من غير إفراط ، بل مع اعتدال فيدلّ على النّباهة ـ وكمال العقل. والعرض بالفتح مقابل الطّول.
![دروس في البلاغة [ ج ٤ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1982_doros-fi-albalagha-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
