وأما حياة الحوت المشوي فقد مضى عند (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة : ٦٧] ما هو أكبر من ذلك في قصة الشاة المشوية المسمومة ، وهو أن ذراعها أخبر النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مسموم (١) فهو أعظم من عود الحياة من غير نطق ، وكذا حنين الجذع (٢) ، وسلام الحجر (٣) ، وتسبيح الحصا (٤) ، وتأمين أسكفة الباب وحوائط البيت (٥) ونحو ذلك أعظم من عود الحياة إلى ما كان حيا ، فقد روى البيهقي في الدلائل عن عمرو بن سواد قال : قال لي الشافعي : ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقلت : أعطى عيسى عليهالسلام إحياء الموتى؟ فقال : أعطى محمدا صلّى الله عليه وعلى آله وسلم الجذع ـ الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيىء له المنبر ، فلما هيىء له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته ـ فهذا أكبر من ذاك ـ انتهى. على أنه قد تقدم في آل عمران وفي آخر البقرة في قصة إبراهيم عليهالسلام أشياء من إحياء الموتى له صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ولبعض أمته.
وأما آية الماء فمرجعها إلى صلابته ، ولا فرق بين جموده بعدم الالتئام بعد الانخراق وبين جموده وصلابته بالامتناع من الانخراق ، وقد روى البيهقي في ذلك ما فيه آية من الإحياء بسند منقطع عن أنس رضي الله عنه قال : كنا في الصفة عند رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ فأضاف المرأة إلى النساء وأضاف ابنها إلينا ، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة فمرض أياما ثم قبض فغمضه النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر بجهازه ، فلما أردنا أن نغسله
__________________
وأخرجه أحمد ٢ / ٥١٧ وابن حبان ٦٤٨٤ عن أبي هريرة وإسناده حسن لو لا أن ابن عجلان اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما في الميزان ٣ / ٦٤٥ وأخرجه الطبراني ٢٤ / (٧٦٣) عن سلمى امرأة أبي رافع وإسناده ضعيف فيه فضيل وفائد وكلاهما ضعيف انظر الميزان ٣ / ٣٦١ والإسناد منقطع لأن عبيدا هذا لم يسمع من سلمى.
(١) أخرجه أحمد ٢٧٨٥ عن ابن عباس قال في المجمع ٨ / ٥٢٢ : رجاله رجال الصحيح غير هلال وهو ثقة وأخرجه البزار ٢٤٢٣ عن أنس وفيه مبارك فيه ضعف وعنعنه الحسن وهو مدلس. وأخرجه أيضا عن أبي سعيد الخدري قال الهيثمي في المجمع ٨ / ٥٢٣ : رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩ / ٧٠ عن كعب بن مالك وفيه البالسي ضعيف. وأخرجه الطبراني أيضا ١٩ / ٢٢١ عن عبد الرحمن ابن لبيبة عن أبيه.
(٢) أخرجه البخاري ٣٥٨٣ والترمذي ٥٠٥ عن ابن عمر. وللبخاري ٩١٨ وأحمد ٣ / ٢٩٣ عن جابر.
(٣) أخرجه أحمد ٥ / ١٠٥ مسلم ٢٧٧ والترمذي ٣٦٢٤ عن جابر.
(٤) أخرجه البزار ٢٤١٣ و ٢٤١٤ والطبراني في الأوسط ١٢٦٥ عن سويد بن يزيد قال في المجمع ٨ / ٥٢٨ : رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما ثقات وفيه بعضهم ضعف.
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل ٦ / ٧١ من حديث أبي أسيد وفيه عبد الله بن عثمان الوقاصي ضعيف.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
