وأمّا الحمل الأوّلي عند غيره فلأنّه لا يمكن الكشف عن كونه حملا أوّليا إلّا مع تصريح الغير به ، فيرجع إلى تنصيص أهل اللسان لا صحة الحمل أو العلم بوحدة المفهومين ، فلا يبقى شكّ حتّى يرفع بصحّة الحمل.
وأمّا الحمل الشائع فلما كان على قسمين : بالذات وبالعرض ، فمع الترديد بينهما لا يمكن الكشف ، ومع التميّز فلا شكّ حتّى يرفع به ، لأن العالم بأنّ الحمل بالذات عالم بالوضع قبل الحمل (١).
الثالث ـ الاطّراد :
قال المحقق الاصفهاني قدس سرّه : إذا اطلق لفظ باعتبار معنى كلي على فرد مع القطع بعدم كون ذلك الفرد من حيث الفردية معنى حقيقيا والشكّ في كون هذا المعنى الكلي معنى حقيقيا فإذا كان الإطلاق مطّردا باعتبار هذا المعنى الكلي كشف عن كونه من المعاني الحقيقية ، لأن صحة اطلاقه على افراده مطردا لا بدّ من أن تكون معلولة لأحد الأمرين ، إمّا الوضع أو العلاقة ، وحيث لا اطراد لأنواع العلائق المصححة للتجوّز ثبت الاستناد إلى الوضع ، فنفس الاطراد دليل على الحقيقة وإن لم يعلم وجه الاستعمال على الحقيقة (٢).
وقد يشكل فيه بأنّ اللفظ إذا استعمل في المعنى الكلي مجازا مع علاقة معتبرة فاطلاقه على افراد ذلك المعنى مطرد ، إذ لا يعقل أن يكون المعنى كليّا ومع ذلك لا ينطبق على تمام افراده ومصاديقه ، فاطلاق اللفظ على افراد المعنى المستعمل فيه مطردا لا يدلّ على كون ذلك المعنى من المعاني الحقيقة (٣).
__________________
١ ـ مناهج الوصول ١ : ١٢٧ ، ١٢٨.
٢ ـ نهاية الدراية ١ : ٨٤ ، ٨٥.
٣ ـ راجع الكفاية : ٢٠ ، والمحاضرات ١ : ١٣٠ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٢١٦.
